مشاهدة النسخة كاملة : أقسام الكلام في لغة العرب
الرحال
02-Aug-2007, 04:41 AM
أقسام الكلام في لغة العرب
الكلام : هو اللفظ المركب المفيد بالوضع
اللفظ : هو صوت يشتمل على حروف مسموعة ، لذلك فإن الإشارة ولا الكتابة كلاماً
ومعنى المفيد : فلو أن إنسانا أتى بكلام لكنه غير مفهوم أى يركب كلمات ليس لها معنى فهذا لا يسمى كلاماً أوأن يأتى بكلام صحيح لكنه لم يكتمل مثل ( إن جاء الرجل ) ويسكت فهذا أيضا لا يعد كلاماً ، ومعنى مفيد أى يحسن السكوت عليه _ أى لا يتطلع السامع إلى مزيد _ .
بالوضع : أى ما وضعه العرب فى كلامهم ، فلو أن إنسانا تكلم بكلام مركب ومفيد لكنه ليس عربيا فهذا لا يسمى كلاماً فى اصطلاح النحويين .
الفرق بين ( الكلمة - الكلم - الكلام )
=====================
الكلمة : المفردة الواحدة ، وهى لا علاقة لها بالنحو .
الكلم : مجموعة من الكلمات قلت أو كثرت سواء كانت هذه الكلمات بمجموعها مفيدا أم لا .
الكلام : شرطه أن يكون مفيداً كما ذكر
فليس كل كلم كلاما ومثال ذلك :
عندما نقول : ( رجل ) فهذه كلمة ،وعندما نقول : ( إذا جاء الرجل ) هذا كلم لأنه لم يحسن السكوت عليه ، وإذا قلنا :( جاء الرجل ) فهذا - كلم وكلام - كلم لكونه مركب من أكثر من كلمة ، وكلاما لكونه مفيد معنى .
أقسام الكلام
========
وأقسامه ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى
باستقراء كلام العرب وجد علماء اللغة أن الكلام لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة .
ومثـــــال ذلك سورة الكوثر : ( إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر )
إنا : إن حرف ناسخ ونا اسم . أعطيناك :أعطى فعل ونا ضمير اسم والكاف ضمير اسم . الكوثر : ال حرف تعريف وكوثر اسم .
فصلى : الفاء حرف وصلى فعل . لربك : الام حرف ورب اسم والكاف اسم . وانحر : الواو حرف وانحر فعل .
1-الإسم :
---------
هو تلك الكلمة التى تدل على معنى فى نفسها غير مقترنه بالزمن .
2- الفعل :
----------
هو تلك الكلمة التى تدل على معنى فى نفسها مقترنة بزمن .وأنواعه ثلاثة :-
أ- الفعل الماضى : وهو ما كان الزمن فيه ماضياً مثل ذَهَبَ .
ب- المضارع : ودلالته فى الأصل على الحاضر والمستقبل ، لكنه قد يخرج إلى أحدهما بدليل، ومثال ذلك :(أنا أكتب ) حاضر أما ( سأكتب ) متمحض للإستقبال ، وكلاهما فعل مضارع لكن الدلالة اختلفت .
جـ- الأمـر : فيه طلب إحداث شىء ، فالماضى والمضارع إخبار أما الأمر فيه طلب ، وزمنه مستقبلى والدليل : لو أن الشخص فعله فى الماضى أو الحاضر لما طلبته ، لذلك كان زمنه مستقبلاً .
3- حرف جاء لمعنى :
-----------------------
فالمعروف لدى الناس أن الحروف هى الحروف الهجائية ولكن هذه ليست هى المقصودة ، وإنما المقصود بها حروف جاءت لمعانى .
مثــــال :
عندما تقول : ( مـررت بـرجـل )
فمررت: فعل دل على معنى فى نفسه وهو المرور ودل على زمن وهو الماضى .
ورجل : اسم لأنه دل على معنى فى نفسه لكنه لا علاقة له بلزمن .
والباء : حرف جاء لمعنى ’ ولو جئنا به مفرداً فليس له معنى .
يتبع
الرحال
02-Aug-2007, 04:47 AM
صيغ العموم
1- لام التعريف الجنسية وتفيد الإستغراق لعموم الجنس ويتناول جميع أفراده على سبيل الشمول وذلك:
لأنه يصدق على جميع أفراده التي تشاركه في المعنى .
كقوله تعالى : [وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا] {النساء:33}
اللام في كل من « الوالدان » « الأقربون »
ويصح تقوية الجمع المعرف بلام الجنس بمؤكد لفظي أو معنوي نحو قولنا : قرأت البحوث كلها.
وقد تخرج لام الجنس عن العموم بوجود قرينة قوية هي التي تصرف المعنى الحقيقي عن مراده إلى معنى آخر
نحو قول رسول الله :
« عن حماد بن سلمة عن ثابت عنه : « أن نفرا من أصحاب ( صلى الله عليه وسلم ) سألوا أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن عمله في السر فقال بعضهم : لا أتزوج النساء وقال بعضهم : لا آكل اللحم وقال بعضهم : لا أنام على فراش وقال بعضهم : أصوم ولا أفطر ( فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال أقوام قالوا : كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني » .([1]) »
« النساء » :فلفظة النساء – وإن كان دخل عليها لام الجنس التي تفيد العموم إلا أنها خرجت من ذلك العموم بوجود قرينة صرفته إلى البعض، وهي تحديد الشرع بالزواج من أربعة نساء كحد شرعي ، وهنا تحمل القرينة على النية فيما إذا صرفت للأدنى وهو الزواج من واحدة أو أربعة ، والحديث الشريف مثالنا ، يفهم منه انصراف النية إلى عدم الزواج كلياً ، أي: بواحدة . فصرفت بذلك صيغة العموم إلى الحد الأدنى بالنية.
« اللحم »: خرجت من العموم وذلك لتحريم لحم الخنزير.
2- المعرف بالإضافة
نحو قوله تعالى : [وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ] {النحل:18}
نعمة الله : بإضافة التنكير إلى لفظ الجلالة أطلقتها إلى العموم.
3- اللفظ المفرد الذي يتناول في معناه العموم دون صيغته.
نحو : « قوم» مفرد وجمعها أقوام ، وهي تحمل في معناها العموم إلا أن صيغتها تصرفها عن ذلك العموم لأن قوم : اسم لجماعة من الرجال دون النساء
4- ألفاظ التأكيد : وهي صيغ تفيد العموم بالمعنى دون الصيغة ، فقد تقيد الصيغة بدلالة السياق.مثال :« كل ، جميع » :
لكل واحد جائزة : يفيد العموم بأن الجائزة لكل واحد بخلاف قولنا :
لكما جائزة : فإن الجائزة الواحدة ستقسم على الاثنين
وقوله تعالى : [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا] {آل عمران:103}
5- الأسماء الموصولة :
[الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ] {البقرة:275} ، فلفظ الذين يشمل كل آكل ربا فدل ذلك على عموم شموله لكل من يتصف بها.
6- أسماء الشرط : وهي الأدوات من ، ما ، أي ، أين
نحو قوله تعالى : [أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ] {النساء:78}
[ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى] {الإسراء:110}
7- أسماء الاستفهام :
[مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ] {البقرة:214}
8- النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي :
[وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ] {التوبة:84}
«أحد» : نكرة أفادت العموم لوقوعها في سياق النهي ، فقد نهى عن الصلاة على أي واحد من المنافقين لذلك فهي تشمل عموم المنافقين
[وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى] {الليل:19}
« أحد » : نكرة وقعت في سياق النفي فصرفتها إلى العموم.
القوة الدلالية لصيغ العموم :
اختلف علماء اللغة فيما يحمل قوة العموم على غيره من الصيغ السابقة على أقوال :
1- أسماء الشرط والنكرة المنفية
الشاهد : أن الصيغ وضعت أصلا للعموم
2- أسماء الشرط والاستفهام ثم النكرة المنفية
3- ألفاظ الجمع
4- صيغة التأكيد : «كل» : هي أقوى في الدلالة على العموم لأنها تدخل على المؤنث والمذكر وتشمل المفرد والمثنى والجمع
[1] ) أخرجه مسلم ( 4 / 129 ) والنسائي ( 2 / 70 ) والبيهقي وأحمد ( 3 / 241 و 259 و 285 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 2 / 95 )
الرحال
02-Aug-2007, 04:57 AM
الاشتراك اللفظي
طبيعة الاشتراك اللفظي
يفرق بعض علماء اللغة المعاصرين من حيث المفهوم([1]) بين الاشتراك اللفظي ، أو ما يسمونه بـ "homonymy " وبين " تعدد المعنى للفظ الواحد " أو ما يطلقون عليه " polysemy" ، وينظرون إليهما على أنهما موضوعان مستقلان ، يتناول أولهما - كما يستفاد من كتاباتهم أو طروحاتهم - تلك الألفاظ التي تتطور في شكلها وبنيتها الخارجية تطوراً متوازياً ممتداً حتى تتقابل وتتقارب وربما تتفق اتفاقاً تاماً وبطريق المصادفة في أصواتها وصورة نطقها ، رغم اختلاف معانيها وصورة كتابتها ، كما في الكلمتين الإنكليزيتين: see التي تعني بالعربية (يرى) و seaالتي تعني (البحر) ، وكذلك الكلمتين flour التي تعني (الدقيق أو لب القمح) وكلمة flower التي تعني (الزهرة) ، بينما يتناول الموضوع الثاني تلك الكلمات التي تنشأ عن تطور مدلولات الكلمة الواحدة منها إلى أن تتباعد (( بعضها عن بعض في خطوط متفرقة))([2]) وبهذا فإن مصطلح " المشترك اللفظي " وفق هذا المفهوم يعني التكرار مع التغير، ولكنه يتضمن وجود أكثر من كلمة بصيغة واحدة . بينما يتضمن المصطلح الآخر وجود كلمة واحدة بنفس الصيغة والشكل لأكثر من معنى واحد ، أو بمعنى آخر أن الاشتراك اللفظي يعني وجود كلمات منحدرة من أصول مختلفة وذات مدلولات مختلفة أيضاً ولكنها متقاربة أو متطابقة من حيث الصيغة أو النطق . بينما يعني " تعدد المعنى" وجود كلمة واحدة منحدرة من أصل واحد لها أكثر من مدلول .
رغم ما يوجد من تفريق دقيق بين مفهومي المصطلحين السابقين ، فإن هناك بعض التداخل الملحوظ بينهما، وهذا التداخل ناشئ عن اعتبار بعض الكلمات " متعددة المعنى " عند بعض من أشرنا إليهم من العلماء من ضمن " المشترك اللفظي " لمجرد تطابق هذه الكلمات في النطق أو الصياغة ، وعدم إدراك أو ملاحظة العلاقات بينها من قبل المتكلم العادي .
يعتبر (ستيفن أولمان) على سبيل المثال كلمة see التي تعني في العربية (يرى) غير كلمة see في عبارة مثــل
« the bishop's see » التي تعني (عرش الأسقف) ، وكلمة page التي تعني (صفحة في كتاب) منفصلة عن كلــمة page نفسها في عبارة page boy التي تعني (الساعي أو البواب) ، وكلمةflower التي تعني (زهرة) مستقلة عن الكلمة نفسها في عبارة مثل « the flower of the country's manhood » ، أي ( صفوة رجال الأمة) . وعلى هذا الأساس فإن هذه الكلمات تعتبر من ضمن «المشترك اللفظي» وليست من « متعدد المعنى »؛ لعدم وجود ما يشعر متكلم اللغة العادي بوجود علاقة بين كل زوج من هذه الكلمات ، وعدم وجود ما يدل دلالة قاطعة على انحدارهما من أصل واحد([3]).
وهذا تعليل موجب للارتباك والخلط ، كما هو واضح ، وقد أشار أولمان نفسه إلى تحفظ الاشتقاقيين والباحثين في الأصول التاريخية للكلمات على هذا الرأي ، ذلك ؛ لأن التعليل المذكور لا يسهل معه التفريق بين الاشتراك اللفظي ، وتعدد المعنى بنحو ثابت ، فكلمة (الخال) العربية على نحو المثال تعني كما ورد في « المعجم الوسيط » : (أخو الأم) وتعنــى
(لواء الجيش) كما تعنى (ما توسمت به خيراً ) وهي معان مختلفة كما نرى ، قد لا يدرك المتكلم العادي في الأعم الأغلب أدنى علاقة بينها ، فهل يدعو ذلك لإخراج هذه الكلمة عن كونها كلمة « متعددة المعنى » واعتبارها ثلاث كلمات منحدرة من أصول مختلفة! ؟
لا يبدو من كلام اللغويين العرب الأوائل ولا المعاصرين - حسب ما انتهى إليه تحقيقي - أنهم يفرقون بين « الاشتراك اللفظي » و بين « تعدد المعنى » على النحو الذي سبق توضيحه ، فالمفهوم منهما عندهم كما يبدو واحد ، وهو عكس ما يفهم من الترادف تماماً . فإذا كان الترادف يعني اتحاد المعنى وتعدد اللفظ ، أو (إطلاق كلمتين أو عدة كلمات على مدلول أو معنى واحد ) ، فإن الاشتراك اللفظي يعنى اتحاد اللفظ في الصيغة والنطق والكتابة والأصل في أغلب الأحيان أيضاً مع تعدد المدلول ، أو بتعبير آخر (إطلاق كلمة واحدة في اللغة على معنيين فأكثر على السواء )([4]) دون شرط ارتباطها بالسياق
الكلامي . كما تطلق في العربية مثلاً كلمة (الخال) على أخ الأم وعلى الشامة، وكلمة (النوى) على البعد وعلى جمع النواة ، وكلمة (العين) على العين الباصرة، وعلى نبع الماء ، وعلى رئيس أو وجيه القوم ، وعلى الجاسوس ، وعلى النقد والذهب ، وعلى الشيء نفسه ، وعلى معان أخرى غيرها ... ([5])
ومما يكثر استعماله في عصرنا من هذا النوع من الألفاظ على نحو المثال كلمة (الهاتف) التي نستخدمها للدلالة على الصوت الذي يسمع ولا يرى صاحبه ، أو على الصوت الباطني الخفي فنقول مثلاً : « هتف به هاتف »
و « كأن هاتفاً هتف بي بين النوم واليقظة أن أعلن كلمة الحق » و « كلنا نهتف بعظمة الخالق سبحانه » . كما نطلق هذه الكلمة أيضاً على الذي يصيح بشخص مادحاً إياه فنقول : « هتف القوم بحياة الرئيس » . و نطلقها على آلة التلفون فنقول : « استعمل دليل الهاتف » و « أجهزة الهاتف المتنقل » ، وكذلك على (دائرة البرق والبريد والهاتف) نفسها ، فنقول : « فلان يعمل في الهاتف ، أو في دائرة الهاتف » .. فهذه المعاني المختلفة كلها تشترك في لفظة (هاتف) ، بنفس الصيغة والنطق ونفس الحركات ، وهي وإن كانت تتحدد بالسياق في الغالب ، إلا أنها يمكن أن تتبادر إلى الأذهان في حالة الإفراد أيضاً ، أي بمجرد نطق الكلمة وعدم وجود السياق الذي ينص على مدلول واحد منها دون غيره ..
ولا يختلف مفهوم «الاشتراك اللفظي » عند البلاغيين العرب ، كما يبدو عما هو عليه عند علماء اللغة ، فهو ، أو
« الاشتراك في اللفظ » - كما يطلق عليه أحياناً - يستخدم كمرادف لـ « تعدد المعنى » ، وإن كان هناك من يستخدم هذا المصطلح وكأنه أعم في مدلوله من تعدد المعنى للفظ الواحد . فابن رشيق القيرواني (ت 456هـ) مثلاً يقسم الاشتراك في اللفظ في إطار حديثه عن التجنيس إلى ثلاثة أنواع ([6]) :
النوع الأول : وقد أدرجه ضمن أنواع التجنيس أو المماثلة . وهو « أن تكون فيه اللفظة واحدة باختلاف المعنى » ، مثل قول زياد الأعجم يرثي المغيرة بن المهلب :
شعواءَ مشعلة كنبح النابح
فانعَ المُغيرَة للمُغيرَة إذ بَدَتْ
فالمغيرة الأولى : رجل ، والمغيرة الثانية : الفرس ، وهو ثانية الخيل التي تُغير . فهنا اللفظة استخدمت بمعنيين ، فهي مشترك لفظي صريح وفق المفهوم المتعارف عليه آنذاك .
النوع الثاني : وهو أن يحتمل اللفظ معنيين ، أحدهما يلائم السياق الذي يستخدم فيه اللفظ والآخر لا يلائمه ولا دليل عليه وذلك كقول الفرزدق :
أبو أمه حَيٌّ أبوه يُقاربه
وما مثله في الناس إلا مملكاً
فقوله : (حَيٌّ) ، يحتمل القبيلة ، ويحتمل الواحد الحَيَّ . وهذا النوع ، كما هو واضح مشابه للنوع الأول ، ما عدا أن
المعنى الآخر للفظ غير واضح ، أو لا وجود لقرينة لفظية أو سياقية تدل عليه في النص الذي استخدم فيه ، وهذا بالطبع لا يخرجه عن كونه مشتركاً في الأصل .
النوع الثالث : وهو أن يكون اللفظ مشتركاً من حيث أحقية استخدامه بين الناس ، لا أحد من الناس أولى به من الآخر . فالاشتراك عنده هنا يعني شركة الناس في استعماله وتداوله وليس هناك ما يتعلق بمعناه وتعدد هذا المعنى .
ألفاظ الأضداد
ومما يعد من المشترك اللفظي في اللغة العربية نوع آخر متميز يسمى (الأضداد) ، وتعني في اصطلاح اللغويين العرب الكلمات التي يدل كل منها على معنيين متباينين ، أو متعاكسين متناقضين ، مثل لفظة (جون) التي تدل على الأسود والأبيض ، و (المولى) التي تطلق على العبد والسيد ، و (السليم) التي تطلق على الصحيح وعلى الملدوغ و (البصير) التي تطلق على المبصر وعلى الأعمى ، و (الحميم) التي تطلق على الحار وعلى البارد ، و (الجلل) التي تطلق على الكبير والصغير ، و (الزوج) التي تطلق على الرجل وعلى المرأة ، فيقال : (( الرجل زوج المرأة والمرأة زوج الرجل ... )) ([7]) فهذه الكلمات وأمثالها تجري ، كما ينص السيوطي : (( مجرى الحروف التي تقع على المعاني المختلفة ))([8]) لما تنطوي عليه من تعدد أو اختلاف الدلالة . وقد جمع محمد بن القاسم الأنباري في كتابه « الأضداد » - الذي سنعود للحديث عنه فيما بعد - ما يزيد على (300) ثلاثمائة ضد - كما يتبين من فهرس- « الألفاظ الأضداد » الملحق بالنسخة التي اعتمدناها في هذا البحث - ، معظمها تجاوز الدلالة على معنيين متعاكسين أو متناقضين إلى الدلالة على عدد من المعاني ذكرها المؤلف . والضد كما تحدث عنه بعض اللغويين العرب لا يعني النقيض أو العكس بصفة مطلقة ، فهناك أصناف عدت من الأضداد ، مع أنها لا تفيد معنى التناقض أو العكس ، وإنما يدل كل لفظ منها على معنيين متباينين يربط بينهما رابط معين من قريب أو بعيد ، كما يحصل لكثير من باقي الألفاظ المشتركة المعاني ، مثال ذلك : كلمة (الظعينة) التي تدل على الهودج وعلى المرأة في الهودج ، و كلمة (الكأس) التي تطلق على الإناء ذاته وعلى ما فيه من الشراب، وكلمة (الغريم) التي تدل على الدائن وعلى المدين وعلى الخصم أيضاَ ، وربما تندرج تحت ذلك كل الصيغ الصرفية المماثلة التي تستعمل للفاعل والمفعول مثل: سميع وعليم وقدير وكحيل وقتيل ودهين وجريح وطريد ...([9])
مدى توافر المشترك اللفظي في اللغة العربية
في اللغة العربية ، كما تظهر المصادر التي بين أيدينا مجموعات كبيرة من الألفاظ المتعددة المعاني ، ومجموعات أخرى من الأضداد لا يستهان بها خصصت لإحصائها مؤلفات عديدة سنذكر لاحقاً بعضاً منها . وقد تضمن كتاب « المنجد فيما اتفق لفظه واختلف معناه » لمؤلفه المعروف بكراع النمل (ت 310 هـ) ، تضمن هذا الكتاب وحده (900) تسعمائة كلمة منها .. أما الكتاب الذي جمع فيه أوغست هفنر أربعة كتب في الأضداد لكل من الأصمعي وأبي حاتم السجستاني ويعقوب بن اسحق بن السكيت والصغاني فقد احتوى - وفق تسلسل ترقيم الألفاظ الواردة فيه - على (706) سبعمائة وستة من الأضداد .. ([10]) وإذا كان لا يمكن القطع بصحة نسبة كل هذه الأعداد إلى الألفاظ المشتركة المعاني فإن هذه الأرقام تشير بلا شك إلى كثرتها . رغم ما دار حولها أو حول بعضها من نزاع أو وجد من خلاف .
هـنـاك في الحقيقة نزاع بين عدد من الباحثين حول مبلغ ورود المشترك اللفظي عامة في العربية ، بل إن منهم من ينكره ويعمل على تأويل بعض أمثلته ونسبة الاشتراك في الألفاظ إلى المجاز أو إلى عوامل أخرى تنفي وجوده أصلاً أو تشير إلى قلة وروده ([11]) . ونحن لا نجد مبرراً للخوض في النزاع الذي قام حوله ، بل لا نرى جدوى من الجدل أو كثرة النقاش حول شئ لا يمكن تجاهله فضلاً عن إنكاره .
إن ظاهرة تعدد الدلالات للمبنى اللفظي الواحد وإن بالغ البعض في القول بكثرتها وشيوعهـا في العربية وبالغ آخرون في إنكارها أو التقليل من شأنها ودار حولها النزاع كما أشرنا ، فإن الواقع الفعلي يشهد بوجودها كظاهرة لغوية بارزة مألوفة ، ليس في اللغة العربية وحدها ، وإنما في اللغات السامية على عمومها، والنصوص الموروثة ونشاطات هذه اللغات على اختلافها تجسدها([12])، كما أن القوانين اللغوية تقرها وسنن الحياة البشرية تقتضيها وتسلم بوجودها في كل اللغات المتطورة . ( إن قدرة الكلمة على التعبير عن مدلولات متعددة إنما هي خاصة من الخواص الأساسية للكلام الإنساني .
وإن نظرة واحدة في أي معجم من معجمات اللغة لتعطينا فكرة عن كثرة ورود هذه الظاهرة ، بل إن شحنة المعاني التي تحملها بعض الكلمات تدعو إلى الدهشة ، لاسيما تلك الأفعال الكثيرة الشيوع والذيوع مثل : يعمل ويقوم ويضع ... الخ (([13])
أما بالنسبة لبروز ظاهرة الاشتراك اللفظي في اللغة العربية فقد صرح السيوطي بقوله : (( وذهب بعضهم إلى أن الاشتراك أغلب - قال : لأن الحروف بأسرها مشتركة بشهادة النحاة ، والأفعال الماضية مشتركة بين الخبر والدعاء ، والمضارع كذلك ، وهو أيضاً مشترك بين الحال والاستـقـبـال والأسماء كثير فيها الاشتراك ؛ فإذا ضممناها إلى قسمي الحروف والأفعال كان الاشتراك أغلب )) ([14]) وفي موضع آخر ضمن حديثه عن المشترك اللفظي وعن الأضداد يقول أيضاً : (( وهذا الضرب كثير جداً ، ومنه ما يقع على شيئين متضادين كقولهم : جلل للكبير والصغير وللعظيم أيضاً والجون للأسود والأبيض ... وهو أيضا كثير )) ([15]).
إن كلمة (يعمل) في اللغة العربية مثلاً لها من المعاني المتعددة التي لا يمكن بأية حال من الأحوال رفضها أو تجاهلها ؛ لأنها في حيز الاستخدام الفعلي ، فنحن نقول فعلاً ، وعلى سبيل الحقيقة : « عمل خيراً » أي بمعنى فعل، و « عمل بالقانون » أي طبقه ، و « عمل على نشر الكتاب » أي سعى لنشره و « عمل في مصنع ، وعمل تاجراً » أي صنع أو مهن ، و «عمل بجد» أي اشتغل أو تصرف أو قام بالعمل .. ولا نجد هذا التعدد لمعاني هذه الكلمة في نصوص الشعر والنثر العادية فحسب ، وإنما نجده في آيات القرآن الكريم أيضاً .
لقد وردت الآيات التالية من قوله تعالى : ( وَأمّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ) . (وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإذْنِ رَبِه ) . ( لمِثِلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ ) . ( أَمَّا السَّفِيَنة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِيْ البَحْرِ ) . ( لاَ يَسْبقُوْنَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) . ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَحَارِيْبَ وَتَمَاثِيْلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ ))[16]) وفي كل آية من هذه الآيات معنى خاص لكلمة (عمل) لا يتطابق مع المعنى الآخر ، وإن تقارب أو تشابه بعضها . ولا شك أن التعدد في معنى (عَملَ) الفعل يتبعه تعدد معنى المصدر « عَمَلْ » . هذا وفي كتاب « الأشباه والنظائر في القرآن الكريم » لمقاتل بن سليمان البلخي
(ت 150هـ) أمثلة كثيرة مشابهة لما أوردناه من الأسماء والأفعال والصفات([17]) .
وفي المعاجم العربية عدد كبير من الألفاظ ذات الدلالات المتعددة ، ربما يفوق عدد الألفاظ التي تنفرد بمعنى واحد . ولا يقتصر ذلك على المعاجم القديمة الواسعة ، وإنما يشمل المعاجم الحديثة الوسيطة أيضا . وتصل المعاني التي ترد للكلمة الواحدة في المعاجم الحديثة الراصدة للتطورات الدلالية الجديدة منها أحياناً إلى عدد كبير من المعاني المستعمـلة في الحياة الفعلية الحاضرة . فقد جاء في تفسير الفعل (فتح) على نحو المثال في « المعجم العربي الأساسي » الصادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، وهو من أحدث المعاجم المتطورة ، ما نصه :
(( فَتَحَ يَفْتَحُ فَتْحا فهو فاتح : 1 البابَ والصُّندوقَ ونحوهما : خِلاف أغلقهما ، 2 الطّريقَ : هيَّأه للمرور فيه ، أذِنَ بالمرور فيه ، 3 الاجتماعَ ونحوه : بدأ عمله ، 4 المدينةَ أو البلدَ : احتلّها ، 5 الكتابَ : نشَرَ طَيَّهُ ليقرأ منه / فتح اعتماداً في المصرف : خصّص مبلغا للصرف منه على عمل معيّن . فتح اللّه عليه : هداه أرشده . فتح الباب على مصراعيه لعمل ما : أفسح المجال له ، سمح به دون قيود . فتح البخْت : تنَّبأ بالمُستقبل . فَتَح بين الخصمين : قَضى ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ) [قرآن] . فتح حِسَابا في المَصْرِف : أودع مبلغا من المال صالحا للسحب منه . فتح شهته : جعله راغبا في الأكْل . فتح صفحة جديدة : غيَّر طريقته « فتحت العراق صفحة جديدة مع مصر » . فتح عيْنَيْه جيدا : انتَبَه ، حَذِرَ . فَتَحَ عيْنَيْه على شيء : شاهده أو اختبره وهو لا يزال طِفْلا . فَتَحَ له َقْلبَهُ : باح بسِرِّهِ له ، وثق به فأَطْلَعَهُ على سِرِّهِ . فَتَّحَ يُفَتِّحُ تَفْتِيحاً : الأبوابَ ونحوها : بالَغَ في فَتْحِها ( لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) [قرآن] ([18]).
فنحن نجد هنا أن كلمة (فتح) قد اتسعت لأكثر من (16) ستة عشر معنى ، بين محسوس ومجرد ، وكلها جارية متداولة ، متعارف على استعمال الكلمة فيها ضمن سياقاتها الخاصة . ويمكن أن تتسع لمعان مجازية أخرى متعددة أيضاً كما اتسعت غيرها .
نظم المعلم بطرس البستاني صاحب معجم « محيط المحيط » قصيدة تصل إلى (30) ثلاثين بيتاً تنتهي كل أبياتها بكلمة (الخال) بمعان مختلفة . ولهذا سميت بالقصيدة الخاليِّة ، وربما أراد بذلك إظهار مدى اتساع التعدد الدلالي للألفاظ العربية وسعة اطلاعه وإحاطته بهذا التعدد . ومن هذه القصيدة :
فسح من الأجفان دمعك الخـال
أمن خدها الوردي أفتنك الخال
لعينيك أم من ثغرها الومض الخال
الومض برق من محيا جمالها
تلاعب في أعطافه التيه والخـال
رعى الله ذياك القوام وإن يكن
وإن لام عمي الطيب الأصل والخـال ([19])
مهـاة بأمي أفتديها ووالــدي
ومعاني كلمة (الخال) في هذه الأبيات على التوالي : الشامه في الوجه /السحاب الممطر/البرق/ الغرور أو التكبر/ أخو الأم
إن تعدد المعاني أو المدلولات للكلمة الواحدة إلى الحد الذي رأيناه ليس في الحقيقة ظاهرة غريبة ؛ لأن معنى الكلمة كما يقول رائد الفلسفة اللغوية في العصر الحديث (لودفج فتجنشتين) L Wittgenstein : (ليس له ثبات أو تحديد .. واللغة ليست حساباً منطقياً دقيقاً لكل كلمة معنى محدد ولكل جملة معنى محدد ولكل الجمل وظيفة واحدة .. وإنما تتعدد معاني الكلمة بتعدد استخداماتنا لها في اللغة العادية ، وتتعدد معاني الجملة الواحدة حسب السياق الذي تذكر فيه .. وأن الكلمة مطاطة تتسع وتضيق استخداماتها حسب الظروف والحاجات )([20]) ومع ذلك فإن لهذا التعدد مبررات وأسباباً ثابتة ومحسوسة يفرضها الواقع الاجتماعي وظروف الحياة المختلفة المتغيرة .
_____________________________________________
(1)ستيفن أولمان ، دور الكلمة في اللغة ، ترجمة د. كمال محمد بشر (القاهرة : مكتبة الشباب ، 1975م)، ص ص 60 - ،61 112- 123 ؛ ،
John Lyons. Semantics (London: The Cambridge University Press, 1977), vol.2 p.55 Ladislav Zgusta. Manual of Lexicography (Mouton Hague, Paris. 1971), p.60 ff
(2)انظر أولمان ، دور الكلمة في اللغة ، ص 112.
(3)أولمان ، دور الكلمة في اللغة ، ص ،60 و ص 112 - 113.
(4)انظر جلال الدين السيوطي ، المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، تحقيق أبو الفضل إبراهيم وآخرين ، ( القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، د . ت ) ، ص 369 .
(5)اكتفينا في الأمثلة المبينة بذكر القريب المستخدم من هذه المعاني بغية التقريب والاختصار .
(6)انظر الحسن ابن رشيق القيرواني ، العمدة في صناعة الشعر ونقده ، ط 4 ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد( بيروت : دار الجيل ، 1972م ) ، ج،1 ص 321 ، ج2 ، ص 97 .
(7)محمد بن القاسم الأنباري ، كتاب الأضداد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (بيروت:المكتبة العصرية ، 1407هـ/1987م ) ، ص 374 . يحتوى هذا الكتاب على (357) من الأضداد .
(8)السيوطي ، المزهر في علوم اللغة ، ص 399 .
(9)لمزيد من التفصيل حول هذه المسألة أنظر د . احمد عبد الرحمن حماد ، عوامل التطور اللغوي ، دراسة في نمو وتطور الثروة اللغوية ( بيروت : دار الأندلس، 1403/1982)، ص ص 71- 84 .
(10)انظر ثلاثة كتب في الأضداد ، للأصمعي وللسجستاني ولابن السكيت والصغاني ، ويليها ذيل في الأضداد للصغاني ، نشر وتحقيق د .( أوغست هفنر) Haffner , A بيروت : مطبعة اليسوعيين ، 1912م ) ، لقد وضع المحقق الألفاظ الواردة في الكتب الأربعة كلها وفق تسلسل واحد آخر رقم فيه هو (706) ، انظر ص248
(11)انظر د. حسن ظاظا ، كلام العرب : من قضايا اللغة العربية ( بيروت : دار النهضة العربية ، ( 1976 ، ص ص 108-113 .
(12)انظر د. ربحي كمال ، التضاد في ضوء اللغات السامية : دراسة مقارنة ( بيروت : دار النهضة العربية ، 1975م. (
(13)انظر ، ستيفن أولمان ، دور الكلمة في اللغة ، ص 114- 116 .
(14)السيوطي ، المزهر في علوم اللغة ، ص 370 .
(15)السيوطي ، المصدر نفسه ، ص 388 .
(16)الآيات على التوالي هي : الآية 88/ سورة الكهف ،18 آية 12/سبأ 34 ، 61/الصافات 37 ، 79/ الكهف 18 ، 27/ الأنبياء 21 ، 13/ سبأ 34 .
(17)مقاتل بن سليمان البلخي ، الأشباه والنظائر في القرآن الكريم ، دراسة وتحقيق د. عبد الله محمود شحاته ( القاهرة : الهيئة المصرية العامة ، 1395هـ/1975م ) .
(18)المعجم العربي الأساسي للناطقين بالعربية ومتعلميها ، تأليف وإعداد جماعة من كبار اللغويين العرب ) تونس : المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، 1408هـ - 1988م ) ، ص 914 .
(19)احمد عبد الرحمن حماد ، عوامل التطور اللغوي ، ص 73 .
(20)انظر د . محمود فهمي زيدان ، في فلسفة اللغة ( بيروت : دار النهضة العربية ، 1405هـ/1985م ) ، ص 106.