المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمارة الاسلامية ( م. سعيد حامد ) القسم الهندسى ( مهندسون مصريون)


engineer_saidhamed
23-Mar-2007, 06:51 PM
الفنان المسلم لا يفرق بين العمائر الشاهقة والتحف الصغيرة ويستوي في ذلك القصر المنيف والكوخ الحقير وآنية الذهب والطين، فلم يفرق بين تحفة غني وسلعة فقير. هدفه هو تجميل الدنيا في شتى زواياها ومرافقها لتعطي جمالا ذاتيا يشيع في النفس الغبطة وفي القلب الرضا




العمارة الإسلامية نشأتها وتطورها:

تأثرت العمارة الإسلامية بالحضارات التي احتكت بها والبلاد التي فتحتها فتأثرت بالأساليب البيزنطية والهيلينية والساسانية والإيرانية بالإضافة إلى الرصيد الحضاري للحضارة العربية في الجزيرة العربية، ورغم هذه التأثيرات تلحظ الوحدة في الفن الإسلامي على الرغم من تعدد المراكز وبعد المواقع يرجع ذلك لوحدة المنبع والأساس الفكري للحضارة الإسلامية.
وقد تعامل المسلمون بذكاء حضاري مع الثقافات الجديدة إذ أبقت عليها وأضافت إليها ولم تحاول طمس تلك الثقافات بل سمت بها ووجهتها الوجهة الصحيحة من خلال أرضية قوية تتجه إلى هدف واحد.
ولانعدام الصور والتماثيل في العمارة الإسلامية خاصة في المساجد استخدم المهندس المسلم الأعمدة المتنوعة وأدخل الفسيفساء والزخارف النباتية والهندسية وحورها، واهتم بالتصميم المعماري.
والتصميم الهندسي والإيقاع الجمالي فدخل الابتكار مجال العمارة الإسلامية، والعمارة تعكس المحتوى الحضاري لأي تكتل حضاري، والعمارة قوة حضارية وهو كتاب مفتوح تسجل فيه الشعوب تاريخها.
والعمارة فن والفن أصدق أنباء التاريخ لأنه الكاشف عن حقائق التاريخ المنزوي. والعمارة إبداع والإبداع خصيصة إنسانية اختص الله بها الإنسان دون سائر الكائنات فبيوت العنكبوت والنمل وخلايا النحل صادرة عن عقل غريزي غير متطور من خلال ذاكرة لحظية وهكذا ستظل تلك البيوت والخلايا كما كانت عليها خارجة عن دورة الزمن. إلا أن الإنسان له عقل إبداعي متطور من خلال ذاكرة منسابة لإبداع يسير مع الزمان.
والعمارة جمال لأن العمارة تحاول تجميل الفراغ الداخلي والخارجي ليصلح للحياة الحضارية.

إذن العمارة فن وإبداع وجمال وبالعمارة بنى الإنسان حضارته بفضل ما استحدثه من عمران من خلال عقله الإبداعي.

وقد اهتم المسلمون بالهندسة المعمارية مما جعلهم يتعمقون في علوم الهندسة والرياضة والميكانيكا بحس معماري فني حيث أخرجوا فنا معماريا خالدا مثل:

قصر قصير عمرا في القرن الثاني للهجرة.
مدينة سامراء في القرن الثالث الهجري.
قصر الزهراء في القرن الخامس للهجرة.
مدينة الحمراء في القرن السادس الهجري.
ديار بكر وقونية في القرن السابع الهجري.
ضريح تاج محل في القرن الحادي عشر للهجرة.
والفنان المسلم لا يفرق بين العمائر الشاهقة والتحف الصغيرة ويستوي في ذلك القصر المنيف والكوخ الحقير وآنية الذهب والطين، فلم يفرق بين تحفة غني وسلعة فقير. هدفه هو تجميل الدنيا في شتى زواياها ومرافقها لتعطي جمالا ذاتيا يشيع في النفس الغبطة وفي القلب الرضى، ويشهد لمبدعيه بحس جمالي عميق وللمتذوقين بحس تذوقي نقدي فتحول المتلقي السلبي إلى متذوق إيجابي يشارك في العملية الإبداعية في خدمة الإنسان.
وهكذا تحول الاهتمام بالفنون التطبيقية وتحول الفن في خدمة الحياة الإنسانية حيث كانت الروعة في الصناعات الدقيقة التي غدت تحفا فنية. مما جعلهم يبتكرون ويهتمون بالعمل اليدوي ويقدسونه فقد كان تحريم استخدام آنية الذهب والفضة دافعا لاكتشاف الخزف ذي البريق المعدني وكذلك كان تحريم لبس الحرير للرجال دافعا لاستخدام الزخرفة النسجية المسماة بالتابستري.
وهكذا فتح الباب واسعا أمام الفنانين لكي يبتكروا ويبدعوا اعتمادا على العمل الفني المتقن المجود لتحقيق القيم الجمالية مع القيمة النفعية وبهذا دخل الابتكار مجال التصنيع وتدخلت الصنعة في مجال الابتكارات.
ومن أهم المجالات التي أثرت في المسيرة الفنية للفن الإسلامي بصفة غير مباشرة هي النقابات الإسلامية والحسبة والوقف وذلك في مجال مراجعة الأحوال ومراقبتها وترشيدها فتحسن الإنتاج الفني وترقى، وانحصر التنافس في الجودة والأصالة وكان التعامل شريفا تبعا لقوله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا". فتحولت الأعمال النفعية والمشغولات اليومية إلى تحف جمالية ترضي الصانع والبائع والمشتري والمشاهد.
والواقع أنه إذا كانت الفنون السابقة على الإسلام أو المعاصرة له قد عنيت بتجميل ما له صلة بالآلهة أو الملوك أو الأباطرة أو الكهان أو الطبقات الأرستقراطية فلم يكن الفن الإسلامي في خدمة الوثنية أو في خدمة السلطة الحاكمة، بل كان ويجب أن يكون في خدمة الإنسان وفي خدمة التدين في الإنسان.
وهكذا انعكس هذا المفهوم على الفن الإسلامي أو بالأصح الفن من خلال التصور الإسلامي للوجود فكان انعكاسه على المسيرة الحضارية الإسلامية لبناء حضارة جمالية من خلال التصور الإسلامي للوجود.
استرشادا بالإرشادات الإبداعية في القرآن والومضات الجمالية والصور الجمالية من خلال السور القرآنية وعلى الفنان استيعاب هذه الإشارات الفنية الجمالية لبعث فن إبداعي لبناء حضارة جمالية.




ثانيا: نشأة فنون الزخارف الإسلامية:

فن الزخرفة فن قديم قدم الإنسان إلا أن الفن الإسلامي أعطى لها اللون من الفن كينونة فحور الأشكال وجردها إحداث الحركة التي تعطي طابع الاستمرارية وتوحي بلا نهائية الأشكال المتكررة لتحقيق الانسيابية.
إلا أن الفن الإسلامي كثير الزخرفة وقد اعتمد على تماثل الأشكال (السيمترية) والوحدات المتكررة فموسيقاها رتيبة لذا يجب إدخال عنصر التوازن والاتزان بين الوحدات بدون الاعتماد على التكرار المتماثل لإنتاج موسيقى متناغمة.
وبتأثير التحريم على فن النحت والتصوير اتجه الفن الإسلامي نحو الزخرفة فأنشأ زخارف قائمة بذاتها وزخارف تحتويها الأشكال.
والزخرفة الإسلامية عبارة عن وحدات هندسية أو قل إنها وحدات رياضية يراد بها التفكير الرياضي للوصول إلى حقيقة لا تتعلق بمكان معين ولا بزمان معين، فحقيقة المثلث أو المربع أو الدائرة تظل حقيقة عقلية لتصديقها للمعاني العقلية في تجردها وانطلاقها.
وقد أخذ الفنان المسلم من الطبيعة من شجيراتها وأوراقها وأزهارها وحيواناتها بعد تحويرها لتعطي الحركة الداخلية في تداخل الأشكال الهندسية فتدرك العين تلك الحركة من خلال الخطوط المتداخلة وتلك الموسيقى الصادرة عن الأشياء تعبر عنها الحركة الزمانية التي تمثل الديمومة والاستمرارية في حركتها اللانهائية.
والزخرفة الإسلامية تحاول تخطي مرحلة التماثل فقد بدأت أول الأمر متماثلة ثم تنوعت وبدأت مفردة ثم تتابعت في تبادل موسيقي بالتفرع بخطوط متحركة وديناميكية في تعانق مستمر وتقاطع منتظم كأنها أخذت سمتها من الترديد والأصوات في تبادل صوتي بين الهمس الخافت والرنين الواضح متجاورين أو متقابلين في بحر من التجرد.
وقد غالى الفنان المسلم في التنوع والتعدد بقصد لتطريب في الأشكال مما ينقل المتأمل وبهذا خرجت الأشكال عن جمودها وستظل الزخرفة الإسلامية تسبيحا لخالق الكون.
وليس الفن الإبداعي براعة في تصوير المناظر بالمحاكاة القائمة على الدقة والمقدرة على إيجاد الصلة بين العين والأشياء فقط، بل الإبداع الفني الذي يصل إلى حد الروعة الجمالية فليس الفن في نقل ما في الطبيعة فقط بل البحث عن طبيعة الأشياء.



عمارة الدولة العثمانية

العوامل المؤثرة في العمارة العثمانية وخصائصها:

كان لسقوط دولة المماليك ودخول مصر في حوزة الدولة العثمانية أثر كبير في تأخر الفنون والعمارة الإسلامية. فما أن تم للسلطان سليم الاستيلاء على مصر عام 923هـ (1517م) حتى جمع مهندسيها وفنانيها وخيرة صناعها من بنائين ونجارين ومرممين وأرسلهم إلى استانبول وبذلك قضى على النشاط الفني والصناعي في مصر إلى حد كبير.
وبسبب تولي حكام أتراك نائبين عن السلطان في الحكم، أدخلت على العمارة الإسلامية أساليب تركية جديدة لم تكن مألوفة بمصر. فقد أنشأ سليمان باشا مسجده بالقلعة سنة 1528م على طراز مساجد الأستانة المستنبط من بعض الكنائس البيزنطية فهذا المسجد مكون من قبة كبيرة مكسوة بالقاشاني، أمامها صحن كبير مكشوف تحيط به أروقة ذات قباب صغيرة كسيت بالقاشاني أيضا، إلا أن تفاصيله من رخام وشبابيك جصية ظلت متأثرة بالصناعة المصرية.



أهم خصائص العمارة العثمانية

وجدت عدة تصميمات جديدة للمساجد، فمن مربع تتوسطه أربعة أعمدة تحمل السقف إلى مستطيل أو مربع مكون من إيوانين أو رواقين تتوسطهما طرقة، إلى مساجد مثل المساجد الجامعة ذات الصحن المكشوف قريبة التصميم من المدارس.

وقد لحق التأخر مواد البناء والصناعة فتأخرت المنارة والقبة وسادتهما البساطة إلى حد كبير، وظهرت قباب هرمية فوق القبور، وأخرى محمولة على عمد رخامية كما تأخرت النجارة وانعدمت الزخارف الجصية وكثير من الفنون.
ومع تأخر هذه الفنون فقد بقيت صناعة الرخام والنقش في السقوف محتفظة بدقتها وجمالها. وكذلك صناعة الأبواب النحاسية وفي كثير منها أبدل النحاس بالفضة ووجدت عناصر جديدة للزخرفة وهي كسوة الجدران والمحاريب والقباب وأرضيات المساجد بالقاشاني وانتشر إنشاء الدور ذات المقاعد والفساقي والمشربيات الجميلة التي تجمل كثيرا من أحياء القاهرة القديمة كما انتشر إنشاء الوكالات وإنشاء السبل والكتاب فوقه.
مما سبق يتضح لنا أن العمارة في عصر الدولة العثمانية تميزت في مساجدها بعدد من الميزات منها الافتقار إلى الدقة والصنعة في إنشاء القباب ومنها ظهور القباب المدرجة المبنية بالطوب.
كما اتصفت عمارة هذا العصر بالكتابة النصية على القباب من الداخل في صحن المسجد وخاصة الكتابة التاريخية التي تخص منشئ المسجد وبعض الآيات القرآنية.
كما تميزت برفع دكة المبلغ الخشبية على كوابيل من الحائط ويكون الوصول إليها من سلم في أحد أركان المسجد.


أمثلة على عمارة المساجد العثمانية


الموقع:.

AbOzIeD
23-Mar-2007, 08:11 PM
جميل يا مهندس
وجزاك الله خيرا