المستشار القانوني/إبراهيم
23-Mar-2009, 09:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفى ود.إبراهيم على حسن وإسماعيل صديق راشد المستشارين.
* إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 8/5/1983 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد الأستاذ مدير النيابة الإدارية قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1920 لسنه 29 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 10/3/1983 فى الدعوى رقم 98 لسنة 9 ق والذى قضى بمجازاة المطعون ضده بغرامة مقدارها ثلاثون جنيها. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجددا بالعقوبة المناسبة وما ورد بتقرير الإتهام مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل فى موضوعها من هيئة أخرى ما لم تر المحكمة الإدارية العليا التصدى لموضوع الإتهام وذلك بتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/1/1988 وتداول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 22/6/1988 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 22/10/1988 على الوجه الثابت بمحاضرها حتى قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 26/11/1988 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع النزاع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 29/5/1982 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 98 لسنة 9 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط منطوية على تقرير باتهام المهندس ............... المندس بجهاز تعمير الوادى الجديد بمكافأة شاملة لأنه اعتبارا من 14/8/1981 بجهاز تعمير الوادى الجديد وبوصفه السابق، خالف الأحكام المنظمة للأجازات، كما خرج على مقتضى الواجب الوظيفى بأن انقطع عن عمله دون إذن وفى غير الأحوال المرخص بها حال كونه مكلفا بالعمل وبذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمادتين 62، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسمنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن المهندسين المصريين خريجى الجامعات والمعاهد المصرية، وطلبت محاكمته بالمواد سالفة الذكر والمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمادة (14) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحكمات التأديبية والمادتين 15، 19 من القانون رقم 7 4 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 10/3/1983 حكمت المحكمة بمجازاة ............... بغرامة مقدارها ثلاثون جنيها وأقامت المكمة قضاءها على أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الرابطة التى تربط المتهم بالجهاز المركزى للتعمير الذى يعمل به هى رابطة عمل مؤقت مبرم بتاريخ 10/6/1981 لم يشر فيه إلي صدور قرار تكليف فى شأنه ينص البند ( 5ا) منه على أنه يجوز لأى من الطرفين إنهاء العقد فى أى وقت على أن يخطر الطرف الآخر برغبته في ذلك بمدة شهر، ومقتضى هذا النص أنه يجوز للمتهم أن ينهى علاقته بجهة عمله بارادته شريطة أن ينبه جهة الإدارة الى ذلك في التاريخ الذى يحدد لإنهاء هذه العلاقة بمدة شهر، وعلى ذلك فإن انقطاعه عن العمل فجأة وعدم العودة إليه يعبر عن رغبته فى انهاء العلاقة العقدية مع تقصيره فى اتخاذ إجراء الإخطار اللازم، أى أن المتهم ارتكب مخالفة تأديبية تتمثل فى الإخلال بواجب الإخطار.
وأضافت المحكمة أن إقرار المتهم بقبوله العمل لمدة ست سنوات طبقا لأحكام قانون التكليف لا يعنى سريان القانون المذكور لأن تكليف المهندسين طبقا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 إنما يتم بقرار وزارى لا بإقرار ممن يخضعون لأحكامه.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن المطعون ضده وقع على إقرار ضمنه قبوله الاستمرار فى العمل مدة ست سنوات خضوعا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 ويعتبر هذا الإقرار مكملا للمادة العاشرة من العقد، وفضلا عن ذلك فإن العقد المبرم مع المطعون ضده تم وفقا لنص المادة الثالثة عشر من القانون 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والتى أجازت اللجوء إلى وسيلة التعاقد فى شغل الوظائف الدائمة بصفة مؤقتة، وقد أخطأ الحكم الطعين حين وصف العلاقة بأنها تعاقدية بينما هى فى حقيقتها علاقة تنظيميه تحكمها القوانين واللوائح ويتوافر بها للعامل المتهم وصف الموظف العام، كما خالف الحكم المطعون فيه القانون حين أقام قضائه على أن تكليف المهندسين يتم بقرار وزارى وليس بإقرار ممن يخضعون لأحكامه طبقا للقانون 54 لسنة 1976 ذلك أنه ليس فى هذا القانون ما يوجب ذلك، كما شاب الحكم التناقض حين استند فى الأسباب الى ان المخالفة المنسوبة للمتهم هى مخالفة حكم العقد ثم قضى بمجازاته بالعقوبة التى يجوز توقيعها على من انتهت خدمته مما يشكل تناقضا حول القانون الواجب تطبيقه على واقعة الإتهام والمتهم.
ومن حيث أنه يبين من مطالعة الأوراق أن الشئون القانونية بجهاز تعمير الوادى الجديد أبلغت النيابة الإدارية بالكتاب رقم 115 فى 8/3/1982 بأن الطاعن المعين بعقد عمل بالجهاز انقطع عن عمله دون إذن عتب انتهاء أجازة بدل أيام جمع وأعياد فى 13/8/1981 وأرفق بالأوراق صورة من عقد العمل المبرم معه والمؤرخ 10/6/1981 جاء به أنه حاصل على بكالوريوس الهندسة شعبة مناجم عام 1979 وأن مدة العقد تبدأ من 10/6/1981 وتنتهى فى 31/12/1981 وأنه يقبل العمل بمكافأة شهرية قدرها 33 جنيها مع التزامه بكافة النظم والقواعد الخاصة بواجبات العاملين وتجنب الأعمال المحظورة عليهم، وجاء بالأوراق أنه تسلم عمله بالجهاز فى 17/6/1981 ووقع إقرارا بقبوله العمل بجهاز تعمير الوادى الجديد لمدة ست سنوات من تاريخ تسلمه العمل طبقا لأحكام قانون تكليف المهندسين رقم 54لسنة 1976.
ومن حيث أن مقطع النزاع فى الطعن الماثل هو ما إذا كان المطعون ضده وقد انقطع عن عمله قد خالف أحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن المهندسين المصريين خريجى الجامعات أو المعاهد إذ أنه بهذا الانقطاع يكون فقط قد خالف ما يوجبه عليه العقد المبرم مع الجهاز بضرورة الإخطار برغبته فى إنهاء العقد قبل شهر من الإنهاء.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنه 1976 فى شأن المهندسين المصريين خريجى الجامعات والمعاهد المصرية تنص على أنه " لأجهزة الحكومة وشركات القطاع العام أن تستوفى احتياجاتها من المهندسين خريجى الجامعات المصرية فور تخرجهم طبقا لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة أو طبقا لأحكام القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام حسب الأحوال" ونصت المادة الثالثة منه على أن "يحظر على المهندسين المشار إليهم بالمادة الأولى الامتناع عن تأدية وظائفهم لمدة ست سنوات تبدأ من تاريخ تسلمهم العمل ما لم تنته خدمتهم بأحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 70 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة (64) من القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وذلك فيما عدا الاستقالة سواء كانت صريحة أو ضمنية فتعتبر كأن لم تكن وفى ذلك يجوز للوزير المختص أو من يفوضه فى ذلك قبول الاستقالة إذا وجد من الأسباب ما يبرر ذلك ويسرى الحكم المتقدم على المهندسين المعينين والمكلفين بأجهزة الحكومة والقطاع العام وقت العمل بأحكام هذا القانون. وحيث أنه يبين من تلك الأحكام أنه استهدافا من المشرع لتوفر العمالة الفنية المتخصصة لتنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة أباح للجهات القائمة على تنفيذها استيفاء حاجتها من المهندسين المصريين بطريق التكليف وهو لا يختلف عن التعيين العادى فى الوظائف العامة إلا فى كونه سبيلا استثنائيا لا يسمح للعامل بإنهاء خدمته بإرادته من خلال الاستقالة الصريحة أو الضمنية ولذلك فإنه يجوز أن يتم إلحاق المكلف بالوظيفة بعقد أو بقرار وزارى حيث أن المشرع لم يحدد وسيله معينة بإلحاق المهندسين المكلفين بالوظائف بالحكومة أو القطاع العام وترك لتلك الأجهزة اتباع الوسيلة القانونية المناسبة طبقا لنظام العاملين السارى على من يلتحقون بوظائفها وعلى ذلك فإنه لا يلزم قانونا لاعتبار المهندس مكلفا أن يصدر فى كل الأحوال قرار وزارى بذلك فاذا ما تقدم المهندس برغبته على نحو ما هو الحال فى النزاع الماثل إلى جهة إدارية من الجهات التى حددتها المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنة 1976 سالف الذكر راغبا العمل لديها بموجب عقد وذلك خلال المدة المحددة بقانون التكليف وهى ست سنوات فإنه يسرى بشأن خدمته فى تلك الجهة الإدارية خلال هذه المدة كافة القواعد القانونية التى تسرى على المهندسين المكلفين ويترتب على ذلك أنه وقد ردت الجهة الإدارية التى يمضى فترة تكليفه بها أنه لا يرد عليه بعد ذلك التكليف طبقا للقانون رقم 54 لسنة 1976 آنف الذكر فى جهة أخرى ما لم ينته هذا التكليف في استيفاء مدته التى حددها القانون فى تلك الجهة التى سبق وقبلت أداءه التكليف بها.
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم فإن المطعون ضده يكون معينا فى جهاز تعمير الوادى الجديد باعتباره مهندسا مكلفا بهذا الجهاز طبقا للقانون رقم 54 لسنة 1976 ومن ثم فإن انقطاعه عن العمل وعدم أستكماله مدة التكليف القانونية المقررة مخالفا لأحكام المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنه 1976 سالفة الذكر ويتعين مجازاته على هذا الأساس. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فانه يكون قد جانب صحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه ومجازاة المطعون ضده بالجزاء المناسب لما وقع منه وتقدره المحكمة بخصم شهرين من مرتبه.
وحيث أن الطعن الماثل يعفى من الرسوم تطبيقا لأحكام المادة (90) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة المطعون ضده بخصم شهرين من مرتبه.
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفى ود.إبراهيم على حسن وإسماعيل صديق راشد المستشارين.
* إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 8/5/1983 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد الأستاذ مدير النيابة الإدارية قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1920 لسنه 29 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 10/3/1983 فى الدعوى رقم 98 لسنة 9 ق والذى قضى بمجازاة المطعون ضده بغرامة مقدارها ثلاثون جنيها. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجددا بالعقوبة المناسبة وما ورد بتقرير الإتهام مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل فى موضوعها من هيئة أخرى ما لم تر المحكمة الإدارية العليا التصدى لموضوع الإتهام وذلك بتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/1/1988 وتداول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 22/6/1988 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 22/10/1988 على الوجه الثابت بمحاضرها حتى قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 26/11/1988 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع النزاع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 29/5/1982 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 98 لسنة 9 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط منطوية على تقرير باتهام المهندس ............... المندس بجهاز تعمير الوادى الجديد بمكافأة شاملة لأنه اعتبارا من 14/8/1981 بجهاز تعمير الوادى الجديد وبوصفه السابق، خالف الأحكام المنظمة للأجازات، كما خرج على مقتضى الواجب الوظيفى بأن انقطع عن عمله دون إذن وفى غير الأحوال المرخص بها حال كونه مكلفا بالعمل وبذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمادتين 62، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسمنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن المهندسين المصريين خريجى الجامعات والمعاهد المصرية، وطلبت محاكمته بالمواد سالفة الذكر والمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمادة (14) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحكمات التأديبية والمادتين 15، 19 من القانون رقم 7 4 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 10/3/1983 حكمت المحكمة بمجازاة ............... بغرامة مقدارها ثلاثون جنيها وأقامت المكمة قضاءها على أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الرابطة التى تربط المتهم بالجهاز المركزى للتعمير الذى يعمل به هى رابطة عمل مؤقت مبرم بتاريخ 10/6/1981 لم يشر فيه إلي صدور قرار تكليف فى شأنه ينص البند ( 5ا) منه على أنه يجوز لأى من الطرفين إنهاء العقد فى أى وقت على أن يخطر الطرف الآخر برغبته في ذلك بمدة شهر، ومقتضى هذا النص أنه يجوز للمتهم أن ينهى علاقته بجهة عمله بارادته شريطة أن ينبه جهة الإدارة الى ذلك في التاريخ الذى يحدد لإنهاء هذه العلاقة بمدة شهر، وعلى ذلك فإن انقطاعه عن العمل فجأة وعدم العودة إليه يعبر عن رغبته فى انهاء العلاقة العقدية مع تقصيره فى اتخاذ إجراء الإخطار اللازم، أى أن المتهم ارتكب مخالفة تأديبية تتمثل فى الإخلال بواجب الإخطار.
وأضافت المحكمة أن إقرار المتهم بقبوله العمل لمدة ست سنوات طبقا لأحكام قانون التكليف لا يعنى سريان القانون المذكور لأن تكليف المهندسين طبقا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 إنما يتم بقرار وزارى لا بإقرار ممن يخضعون لأحكامه.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن المطعون ضده وقع على إقرار ضمنه قبوله الاستمرار فى العمل مدة ست سنوات خضوعا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 ويعتبر هذا الإقرار مكملا للمادة العاشرة من العقد، وفضلا عن ذلك فإن العقد المبرم مع المطعون ضده تم وفقا لنص المادة الثالثة عشر من القانون 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والتى أجازت اللجوء إلى وسيلة التعاقد فى شغل الوظائف الدائمة بصفة مؤقتة، وقد أخطأ الحكم الطعين حين وصف العلاقة بأنها تعاقدية بينما هى فى حقيقتها علاقة تنظيميه تحكمها القوانين واللوائح ويتوافر بها للعامل المتهم وصف الموظف العام، كما خالف الحكم المطعون فيه القانون حين أقام قضائه على أن تكليف المهندسين يتم بقرار وزارى وليس بإقرار ممن يخضعون لأحكامه طبقا للقانون 54 لسنة 1976 ذلك أنه ليس فى هذا القانون ما يوجب ذلك، كما شاب الحكم التناقض حين استند فى الأسباب الى ان المخالفة المنسوبة للمتهم هى مخالفة حكم العقد ثم قضى بمجازاته بالعقوبة التى يجوز توقيعها على من انتهت خدمته مما يشكل تناقضا حول القانون الواجب تطبيقه على واقعة الإتهام والمتهم.
ومن حيث أنه يبين من مطالعة الأوراق أن الشئون القانونية بجهاز تعمير الوادى الجديد أبلغت النيابة الإدارية بالكتاب رقم 115 فى 8/3/1982 بأن الطاعن المعين بعقد عمل بالجهاز انقطع عن عمله دون إذن عتب انتهاء أجازة بدل أيام جمع وأعياد فى 13/8/1981 وأرفق بالأوراق صورة من عقد العمل المبرم معه والمؤرخ 10/6/1981 جاء به أنه حاصل على بكالوريوس الهندسة شعبة مناجم عام 1979 وأن مدة العقد تبدأ من 10/6/1981 وتنتهى فى 31/12/1981 وأنه يقبل العمل بمكافأة شهرية قدرها 33 جنيها مع التزامه بكافة النظم والقواعد الخاصة بواجبات العاملين وتجنب الأعمال المحظورة عليهم، وجاء بالأوراق أنه تسلم عمله بالجهاز فى 17/6/1981 ووقع إقرارا بقبوله العمل بجهاز تعمير الوادى الجديد لمدة ست سنوات من تاريخ تسلمه العمل طبقا لأحكام قانون تكليف المهندسين رقم 54لسنة 1976.
ومن حيث أن مقطع النزاع فى الطعن الماثل هو ما إذا كان المطعون ضده وقد انقطع عن عمله قد خالف أحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن المهندسين المصريين خريجى الجامعات أو المعاهد إذ أنه بهذا الانقطاع يكون فقط قد خالف ما يوجبه عليه العقد المبرم مع الجهاز بضرورة الإخطار برغبته فى إنهاء العقد قبل شهر من الإنهاء.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنه 1976 فى شأن المهندسين المصريين خريجى الجامعات والمعاهد المصرية تنص على أنه " لأجهزة الحكومة وشركات القطاع العام أن تستوفى احتياجاتها من المهندسين خريجى الجامعات المصرية فور تخرجهم طبقا لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة أو طبقا لأحكام القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام حسب الأحوال" ونصت المادة الثالثة منه على أن "يحظر على المهندسين المشار إليهم بالمادة الأولى الامتناع عن تأدية وظائفهم لمدة ست سنوات تبدأ من تاريخ تسلمهم العمل ما لم تنته خدمتهم بأحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 70 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة (64) من القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وذلك فيما عدا الاستقالة سواء كانت صريحة أو ضمنية فتعتبر كأن لم تكن وفى ذلك يجوز للوزير المختص أو من يفوضه فى ذلك قبول الاستقالة إذا وجد من الأسباب ما يبرر ذلك ويسرى الحكم المتقدم على المهندسين المعينين والمكلفين بأجهزة الحكومة والقطاع العام وقت العمل بأحكام هذا القانون. وحيث أنه يبين من تلك الأحكام أنه استهدافا من المشرع لتوفر العمالة الفنية المتخصصة لتنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة أباح للجهات القائمة على تنفيذها استيفاء حاجتها من المهندسين المصريين بطريق التكليف وهو لا يختلف عن التعيين العادى فى الوظائف العامة إلا فى كونه سبيلا استثنائيا لا يسمح للعامل بإنهاء خدمته بإرادته من خلال الاستقالة الصريحة أو الضمنية ولذلك فإنه يجوز أن يتم إلحاق المكلف بالوظيفة بعقد أو بقرار وزارى حيث أن المشرع لم يحدد وسيله معينة بإلحاق المهندسين المكلفين بالوظائف بالحكومة أو القطاع العام وترك لتلك الأجهزة اتباع الوسيلة القانونية المناسبة طبقا لنظام العاملين السارى على من يلتحقون بوظائفها وعلى ذلك فإنه لا يلزم قانونا لاعتبار المهندس مكلفا أن يصدر فى كل الأحوال قرار وزارى بذلك فاذا ما تقدم المهندس برغبته على نحو ما هو الحال فى النزاع الماثل إلى جهة إدارية من الجهات التى حددتها المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنة 1976 سالف الذكر راغبا العمل لديها بموجب عقد وذلك خلال المدة المحددة بقانون التكليف وهى ست سنوات فإنه يسرى بشأن خدمته فى تلك الجهة الإدارية خلال هذه المدة كافة القواعد القانونية التى تسرى على المهندسين المكلفين ويترتب على ذلك أنه وقد ردت الجهة الإدارية التى يمضى فترة تكليفه بها أنه لا يرد عليه بعد ذلك التكليف طبقا للقانون رقم 54 لسنة 1976 آنف الذكر فى جهة أخرى ما لم ينته هذا التكليف في استيفاء مدته التى حددها القانون فى تلك الجهة التى سبق وقبلت أداءه التكليف بها.
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم فإن المطعون ضده يكون معينا فى جهاز تعمير الوادى الجديد باعتباره مهندسا مكلفا بهذا الجهاز طبقا للقانون رقم 54 لسنة 1976 ومن ثم فإن انقطاعه عن العمل وعدم أستكماله مدة التكليف القانونية المقررة مخالفا لأحكام المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنه 1976 سالفة الذكر ويتعين مجازاته على هذا الأساس. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فانه يكون قد جانب صحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه ومجازاة المطعون ضده بالجزاء المناسب لما وقع منه وتقدره المحكمة بخصم شهرين من مرتبه.
وحيث أن الطعن الماثل يعفى من الرسوم تطبيقا لأحكام المادة (90) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة المطعون ضده بخصم شهرين من مرتبه.